وهبة الزحيلي

78

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

لكثرة شحم أليافه العضلية ومواده الدهنية ، كما أن له طباعا سيئة مثل فقدان الغيرة على أنثاه ، والطباع تنتقل مع اللحم والأكل . وإذا كانت الحظائر الحديثة ترعى صحيا تربية الخنازير ، ويشرف الأطباء على فحص اللحم ، فإن هذا لا يتيسر لكل الناس ، كما أن الأضرار المعنوية لا يمكن تجنبها ، وعلى كل حال يلتزم المسلم بالتحريم مطلقا ، سواء توافرت علة المنع في الوقت الحاضر أو لا ؛ لأن المعوّل عليه شرعا رعاية مصالح الناس قاطبة لا أفراد معينين . 4 - ما أهلّ به لغير اللّه : أي ما ذبح وذكر عليه اسم غير اللّه ، ومعنى أهل : رفع الصوت لغير اللّه عند ذبحه ، سواء اقتصر على ذكر غير اللّه ، كالقول عند الذبح : باسم المسيح أو باسم فلان ، أو جمع بين ذكر اللّه وذكر غيره بالعطف ، كالقول : باسم اللّه واسم فلان ، فإن ذكر كلام بغير العطف مثل باسم اللّه ، المسيح نبي اللّه ، أو باسم اللّه ، محمد رسول اللّه ، فقال الحنفية : تحل الذبيحة ، ويعتبر ذكر غير اللّه كلاما مبتدءا ، ولكن يكره الوصل صورة . وسبب التحريم : تعظيم غير اللّه ، ومشاركة الكفار في عبادة غير اللّه ، والتقرب لآلهتهم بالذبائح ، وقد كان أهل الجاهلية يرفعون أصواتهم عند الذبح أمام الأصنام قائلين : باسم اللات والعزى ، أو باسم هبل . لذا حرم الإسلام ذلك ؛ لأن اللّه تعالى أوجب أن تذبح الحيوانات على اسمه العظيم ، فمتى عدل بها عن المقرر شرعا ، وذكر عليها اسم غيره من صنم أو طاغوت أو وثن أو غير ذلك من سائر المخلوقات ، فإنها حرام بالإجماع . وإنما اختلف العلماء في متروك التسمية عمدا أو نسيانا كما سيأتي في سورة الأنعام .